جلال الدين السيوطي

28

معترك الاقران في اعجاز القرآن

فقال لبعض التلامذة : قم حلّ له الباب . فقام ، فقال بعد رجوعه : بأي نيّة قمت له . فقال : بنيّة فتح الباب . فقال : هلّا نويت قضاء حاجته إن احتاج ، والسلام عليه ومصافحته ؛ وصار يعدّد له سبع نيّات . هكذا كانوا رضى اللّه عنهم يشركون أفعالهم لتضعيف حسناتهم ، ونحن بالضدّ من هذا ؛ فليس لنا نية الستّة . فلا تتحرك أيها الأخ حركة إلا اللّه تكثّرا بنيتك ؛ كلبثك بالمسجد بنية الزيارة للّه ، وانتظار الصلاة [ 222 ا ] ، وكفّك عما نهيت ، وعكوفك على الطاعة وسلامة الناس من شرّك ، وتعلّم وتعليم واستفادة أخ ، ونحوها . وبدخولك الأسواق : ذكر اللّه تعالى ، والسلام على إخوانك ، وشهادة البقاع لك ، ومنع الشيطان وطرده ؛ وتغيير ما رأيت من المناكر إن قدرت صيانة ، وأمرك بالمعروف صدقة ، ورؤية نعمة فراغك وتوفيقك . وقد علمت ذاكر اللّه في الغافلين كالمجاهد خلف الفارّين ؛ ولا تشغلك رؤية شهوة ؛ فتصدّق بقدميك لزيارة إخوة لئلا تحوجهم لزيارتك ، وقضاء حاجتهم ؛ ورد السلام على من سلّم منهم ، وسماحا في بيع ، ورؤية صالح ، ورؤية آياته تعالى : من تصرّف الخلق في معايشهم وحركاتهم وألوانهم ، وما جبلوا عليه من حبّ الدنيا ، واختلاف أغراضهم ، وتصرّفهم في المأكل والملابس ، واختلاف السلع . والكلام هنا طويل . والمقصد منه أنه يجب علم حقيقة النية ، وتخليصها من كل حظّ دنيوي حتما ، ومن كل حظّ أخروي ندبا ؛ وهي تمييز الأغراض بعضها من بعض ؛ وما يعقلها إلا العالمون . ومتى حصلت الحركة وعقبها « 1 » باعث واحد فنيّة خالصة ، وإيثار الراجح

--> ( 1 ) من باب قتل - كما في المصباح .